السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

130

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

شاركه المؤلف في ربحه بنسبة معينة ، فالعقد بيع لا شركة ، ذلك أنّ المؤلف في هذه الحالة لا يساهم في الخسائر ، فهو قد باع مؤلفه بثمن يزيد أو ينقص بحسب الأرباح ، التي يحصل عليها الناشر ، أمّا إذا اشترك المؤلف مع الناشر في نفقات النشر ، واتفقا على المساهمة في الأرباح والخسائر ؛ فالعقد شركة . ويكون شركة أيضا إذا قام الناشر بتقديم نفقات النشر على أن يستردها أولا ، مما يحصل عليه من بيع الكتاب ، ثم يتقاسم بعد ذلك مع المؤلف ما يزيد على النفقات ، بنسبة معينة . » أقول : الظاهر من التعبير : « أن يتقاضى المؤلف نسبة معينة من أرباح الناشر . . . الخ » انّه أراد من الأرباح في المسألة ؛ هو جميع ما حصل من نشر الكتاب وبيعه ، من غير كسر نفقات النشر . فحينئذ لا يتصور الخسائر ، لأنّ كلّ ما يحصل من النشر قليلا كان أو كثيرا ، ولو كان أقل من نفقة النشر ، فهو ربح . وهذا خلاف مصطلح الربح في الأذهان ، لأنّ الظاهر منه ما يزيد على نفقة النشر بعد استرداد نفقات النشر ، وقد ذكره الماتن في ما بعد في قوله : « ويكون شركة أيضا ، إذا قام الناشر بتقديم نفقات النشر على أن يستردها أولا ، مما يحصل عليه من بيع الكتاب ، ثم يتقاسم بعد ذلك مع المؤلف ما يزيد على النفقات ؛ بنسبة معينة . » ثمّ أقول : إنّ هذا العقد ليس بعقد بيع ، بل هو أيضا شركة . امّا عدم كونه بيعا لأنّه لا بدّ فيه من معلومية الثمن والمثمن ، والمثمن هنا ؛ وان كان معلوما ، وهو حق التأليف ، لكن الثمن مجهول ، لأنّه مردّد بين الكميات المختلفة . وامّا كونه شركة ، لانّ رأس المال من قبل المؤلف هو حقّ التأليف ، ومن قبل الناشر هي نفقات النشر . وقد قلنا : انّ الحصة قد تكون نقودا أو أوراقا مالية أو منقولات أو عقارات أو حق انتفاع أو عملا . . . الخ ، واشتراط عدم كونه تحملا للخسارة ؛ شرط غير معقول ، لأنّ الكتاب لو خسر فقد خسر المؤلف أيضا حصته من رأس المال ؛ وهو حقّ التأليف . واشتراط عدم تحمله الضرر والخسائر بأكثر من ذلك ؛ لا يخرجه عن حقيقة الشركة ، فالعقد شركة في هذه الصورة ، كما في الصور الآتية ، فيما بعد . وقال في هامش الكتاب : « وتكون نفقات النشر التي قدمها الناشر ، قرضا يسترده